هل فقدنا متعة القراءة؟ جدل يتجدد في زمن الشاشات
أعادت صحيفة الخليج طرح سؤال ثقافي قديم بثوب جديد تحت عنوان «هل فقدنا متعة القراءة؟»، ليتحوّل إلى موضوع يتصدّر اهتمام القرّاء العرب في هذا الموسم من عام ألفين وستة وعشرين. والسؤال في ظاهره بسيط، لكنه يفتح باباً واسعاً للنقاش حول علاقة الإنسان العربي بالكتاب في زمن تتزاحم فيه الشاشات والتطبيقات والوسائط البصرية على أوقاتنا.
لماذا عاد هذا السؤال إلى الواجهة؟
ثمة عوامل متشابكة تجعل سؤال القراءة يتكرّر كل فترة، أبرزها:
- التحوّل الكبير في أنماط الترفيه، إذ باتت المقاطع المرئية القصيرة والوسائط التفاعلية تستهلك جلّ وقت الفراغ.
- ارتفاع أسعار الكتب الورقية وتراجع الإقبال على المكتبات العامة في بعض المدن العربية.
- توسّع المحتوى المسموع والمقروء إلكترونياً، ما غيّر طريقة تلقّي النصّ لا مكانة القراءة ذاتها.
- تأثير الخوارزميات في توجيه الانتباه، إذ تُقدَّم المعلومة مُبسَّطة ومجزّأة بدل نصوص طويلة تتطلب صبراً ومتابعة.
القراءة لم تمت، لكنها تغيّرت
تشير الاتجاهات الحديثة إلى أن معدّل القراءة لم ينخفض بالقدر الذي يروّج له، وإنما تغيّرت قنواتها. فالكثيرون يقرأون مقالات طويلة عبر الهواتف، ويتابعون مدوّنات ومجلات رقمية، ويقرأون روايات على تطبيقات الكتب الإلكترونية. كما عاد المحتوى الصوتي ليخلق عادة جديدة، إذ يستمع كثيرون إلى الكتب أثناء القيادة أو ممارسة الرياضة أو قبل النوم.
أين يقف الشاب العربي اليوم؟
تُظهر استطلاعات الرأي في المنطقة العربية أن الفئة العمرية بين الثامنة عشرة والثالثة والثلاثين تقرأ بشكل متقطّع، تميل فيه إلى المحتوى العملي والسريع، لكنها تستجيب جيداً لما يُعرض في قوائم وتحديات القراءة. وهذا يعني أن الباب لم يُغلق، بل يحتاج إلى مفاتيح جديدة تقترب من لغة الجيل وتوقّعاته، من دون التضحية بجوهر التجربة.
كيف نستعيد متعة القراءة في 2026؟
من النافل القول إن العودة إلى الكتاب تحتاج إلى بيئة تشجّع عليها، وهنا بعض الممارسات العملية التي يمكن أن يصنع فيها الفرد فرقاً في حياته اليومية:
- تخصيص عشرين دقيقة يومياً للقراءة قبل النوم، بعيداً عن إشعارات الهاتف.
- اختيار كتب قصيرة أو مجموعات قصصية كمدخل، بدلاً عن الروايات الطويلة في البداية.
- الانضمام إلى نوادي قراءة محلية أو افتراضية، لما تمنحه من خبرة المشاركة وتبادل الأفكار.
- تنويع الوسائط بين الورقي والرقمي والمسموع، لإزالة الحواجز أمام الكتاب نفسه.
دور المؤسسات والمحتوى الرقمي
في ضوء هذا الجدل، يقع على عاتق المؤسسات الثقافية والإعلامية مسؤولية تقديم القراءة بصورة قريبة من الجمهور، لا بصورة طقوسية ماضوية. ومن هنا تظهر أهمية المنصات الرقمية التي تقدم مراجعات سريعة، ومقتطفات جذابة، ومحتوى مرئياً يربط بين النصّ وعالم القارئ. وهذا بالضبط ما تسعى إليه مواقع مثل comentat.com عبر تغطيتها اليومية للترندات في مجالات التكنولوجيا والألعاب والترفيه والثقافة، إذ تقدم للقارئ العربي نافذة واحدة تجمع المعلومة والترفيه والمعرفة في قالب سلس.
قراءة بين السطور
إن عودة سؤال «هل فقدنا متعة القراءة؟» إلى واجهة النقاش ليست دلالة على موت الكتاب، بل على حاجة الإنسان إلى إعادة تعريف علاقته بالنصّ في زمن تتسارع فيه أدوات الترفيه. والمتعة لا تضيع متى ما أعاد القارئ اكتشاف الكتاب بالطريقة التي تناسبه، ووجد في القراءة ملاذاً لا واجباً، وصديقاً يضيف إلى تجربته الحياتية بدل أن ينتقص منها.